الشيخ محمد إسحاق الفياض

280

المباحث الأصولية

في ذلك بين الحمل الأولي الذاتي والحمل الشائع الصناعي . وذلك لسببين : الأول : أن المقتضي في نفسه غير تام ، والوجه فيه أن الحمل إذا كان حملا أوليا وذاتيا ، فملاك صحته أن المحمول في القضية عين الموضوع فيها ذاتا وحقيقة ، ومن الواضح أنها لا تكشف عن أن الموضوع في القضية معنى حقيقي للفظ ، وإنما تكشف عن أن الموضوع فيها عين المعنى المستعمل فيه اللفظ ، وأما أنه معنى حقيقي له أو معنى مجازي ، فصحة الحمل لا تكشف عن أنه معنى حقيقي له ، إلّا بناء على أن الأصل في الاستعمال الحقيقة ، وهو غير ثابت . مثلا ، إذا قيل « الحيوان الناطق إنسان » فإنه يدل على أن الموضوع في القضية عين المحمول فيها ذاتا ومفهوما ، وأما أن الموضوع معنى حقيقي للفظ الانسان أو معنى مجازي له ، فصحة الحمل لا تكشف عن أنه معنى حقيقي له ، إلّا بناء على ثبوت أصالة الحقيقة تعبدا ، وهي غير ثابتة . أو فقل : إن القضية المذكورة تدل على أن الموضوع فيها عين المعنى المستعمل فيه لفظ الانسان ، وأما أن لفظ الانسان استعمل فيه حقيقة أو مجازا ، فصحة حمله لا تكشف عن أنه استعمل فيه حقيقة . وبكلمة : إن ملاك صحة الحمل الأولي الذاتي اتحاد المحمول مع الموضوع ذاتا وحقيقة ، وأما أن لفظ المحمول استعمل في معناه الموضوع له ليكون الموضوع في القضية معنى حقيقيا له ، فصحة الحمل المذكور لا تكشف عن ذلك ، وإنما تكشف عن أن الموضوع في القضية عين المعنى المستعمل فيه اللفظ ، وأما أن المعنى المستعمل فيه اللفظ معنى حقيقي له فلا تكشف عنه ، غاية الأمر أنه إن كان معنى حقيقيا له ، كان الموضوع متحدا مع المعنى الحقيقي ، وإن كان معنى مجازيا ، كان الموضوع متحدا مع المعنى المجازي ، وبالتالي يكون معنى مجازيا له .